قاسم السامرائي

198

علم الاكتناة العربي الإسلامي

للهجرة وقطع المصاحف المكتوبة على ورق البردي ، وعزا وجود التنقيط إلى تقليد العرب للكتابة البهلوية الفارسية وليس للسريانية ، فردّ بذلك على كثير من المستشرقين الذين أنكروا معرفة العرب لنظام التنقيط ، وأيّد رأيه بصور نشرها في مقالة نفيسة له « 1 » . ويؤيد هذا قول مالك بن أنس المتوفى سنة 179 ه في وصف مصحف جده الذي نسخ في عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فقال : « فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر ، ورأيته معجوم الآي » « 2 » . فإذا كان الأمر كذلك ، فهو مناقض تماما لما قاله أحد الباحثين : « فقد كان عرب هذه المنطقة ( بلاد الرافدين ) يجاورون السريان وكان السريان ينقطون كتابتهم في هذا العهد ، وبحكم الجوار عرف عرب العراق النقط في الكتابة السريانية ونقلوه إلى كتابتهم العربية » « 3 » ، وقد أورد الباحث الفاضل هذا الرأي دون سند وثيق أو عزو إلى مصدر موثوق . وقد حكم هذا الباحث نفسه على البردية المؤرخة في سنة 22 هجرية بالتزوير لوجود بعض الكلمات فيها منقوطة ، فقال : « فإن التأمل الدقيق لحروف الكتابة والقلم الرفيع الذي كتبت به ، واتجاه السطور لأنسجة البردية وأليافها يكشف تزييفها وبعدها عن أن تكون من آثار القرن الأول الهجري » « 4 » . أقول : هذا المقياس في التزييف غريب في بابه ! فهل القلم الرفيع واتجاه السطور في أنسجة البردية وأليافها أدلة ناصعة على تزييفها ؟ أم أن الباحث الفاضل أعوزته الأدلة على تزييفها فلجأ إلى ما يقنع به نفسه ؟ لأن ظهور

--> ( 1 ) A . Grohmann , The problem of dating early O ? ur'a ? ns , Der Islam ( 1958 ) , 228 . ( 2 ) المصدر نفسه ، مقتبسا مقالة لبرجستراسر . ( 3 ) المخطوط العربي منذ نشأته إلى آخر القرن الرابع الهجري 90 . ( 4 ) المصدر نفسه .